التبريزي الأنصاري
223
اللمعة البيضاء
وخطبة البيان ( 1 ) المنقولة منه تبين هذا كله ، وهي مشتملة على الأسرار التي لا يعرف معناها إلا العلماء الراسخون . الثاني عشر : استفاض من الروايات من أن إبراهيم ( عليه السلام ) طلب في مدة عمره من الله سبحانه مرة واحدة تطلعه على الملكوت ليشاهده عيانا ، فقال : يا رب أرني ملكوت السماوات والأرض ، فرفع الحجاب عن وجهه حتى نظر بهذه العين الباصرة إلى ما خلق الله في الأرض والسماء ( 2 ) ، وأما مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقد كانت له هذه الحالة طول عمره . كما روي أنه ( عليه السلام ) كان يخطب يوما على المنبر فقال : أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، واسألوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها مني بطرق الأرض ، فقام رجل من القوم فقال : يا أمير المؤمنين أين جبرئيل في هذا الوقت ؟ فقال ( عليه السلام ) : دعني أنظر . فنظر إلى فوق ، وإلى الأرض ، وإلى يمينه ويساره ، فقال : أنت جبرئيل ، فطار من بين القوم وشق سقف المسجد بجناحه ، فكبر الناس وقالوا : الله أكبر يا أمير المؤمنين من أين علمت أن هذا جبرئيل ؟ فقال : إني لما نظرت إلى السماء بلغ نظري إلى ما فوق العرش والحجاب ، ولما نظرت إلى الأرض خرق بصري طبقات الأرض إلى الثرى ، ولما نظرت يمنة ويسرة رأيت ما خلق الله ولم أر جبرئيل في هذه المخلوقات ، فعلمت أنه هو ( 3 ) . وروى الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أعطاني الله تعالى خمسا وأعطى عليا خمسا ، أعطاني جوامع الكلم وأعطى عليا جوامع العلم ، وجعلني نبيا وجعله وصيا ، وأعطاني
--> ( 1 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 31 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) راجع الأنوار النعمانية 1 : 32 ، ونحوه الفضائل لشاذان بن جبرئيل : 98 ، عنه البحار 39 : 108 ح 13 ، ومدينة المعاجز 1 : 112 ح 64 .